من أكثر ما قوبلَت به بعض مقالاتي الأخيرة دعوى أن ما أطرحه يخالف فتاوى المرجعية العليا أو توجهاتها المعلنة، حتى تجاوز بعض من يرددون هذه الدعوى حدود المناقشة العلمية إلى لون من التهريج لا أرى من المناسب أن أنقل نماذجه أو أشتغل بالرد عليه.
ولكن أصل الإشكال يستحق جواباً واضحاً.
أنا ابن هذه الحوزة العلمية، قضيت فيها إلى اليوم ما يقرب من خمسة وثلاثين عاماً من عمري، وعشت في أحضانها أضعاف ما عشته في أحضان والدَيّ، وكنت ربيب المرجعية في قم المقدسة والنجف الأشرف. ولست ممن يمكن أن يتعمد الخروج في قول أو فعل عن المسار العام لهذه المرجعية الرشيدة، ولا سيما المرجعية العليا للطائفة.
ولا أدعي العصمة لنفسي في الفهم والتشخيص؛ فقد يشتبه الإنسان، فيحسب أن ما يقوله مندرج في ذلك المسار، ثم يتبين له خلافه.
ولذلك أقولها من الآن بوضوح: إذا ثبت لي بطريق معتبر أن شيئاً مما كتبته يتعارض مع التوجيه العام للمرجعية العليا، فلست أستنكف عن الرجوع عنه، وإن بقي اجتهادي الشخصي في أصل المسألة مختلفاً؛ لأنني لا أرى من الصلاح الإصرار على طرح رأي في شأن عام إذا ثبت لي أنه يصادم المسار العام الذي ترسمه المرجعية.
ولكن هذا شيء، وتحويل اسم المرجعية إلى حجة جاهزة في وجه كل رأي لا يروق لبعض الناس شيء آخر.
بين الفتوى والبيان
هناك فرق ينبغي ألا يضيع في حرارة السجال بين فتوى المرجع وبين كل عبارة ترد في بيان صادر عنه أو عن مكتبه.
فالفتوى التي يراد ترتيب الوظيفة الشرعية للمكلف عليها تؤخذ من مظانها المعتبرة، ولا يصح استخراج حكم شرعي ملزم من جملة ثناء في تعزية، أو عبارة عامة في بيان سياسي أو اجتماعي، ثم بناء سلسلة من اللوازم عليها لم يصرح المرجع بشيء منها.
نعم، قد يتضمن البيان العام نفسه حكماً شرعياً ووظيفة عملية، ولكن حين يكون المقام مقام إلزام المكلفين بتكليف خطير، ولا سيما ما يتعلق بالدماء والحرب والسلم، فإن المرجعية تبينه بما يناسب خطورة الموقف من الوضوح والدقة.
وأمامنا المثال الأوضح.
عندما اجتاح تنظيم داعش أجزاء واسعة من العراق سنة 2014 لم تكتف المرجعية بالتنديد بالإرهاب ولا بمدح المدافعين، بل جاء في خطبة ممثلها يوم 13 حزيران/يونيو 2014 أن الدفاع عن العراق وأهله وأعراض مواطنيه «واجب على المواطنين بالوجوب الكفائي»، ثم لم تترك حتى كيفية الامتثال مبهمة، بل قالت إن القادرين على حمل السلاح ومقاتلة الإرهابيين «عليهم التطوع للانخراط في القوات الأمنية».
هكذا يكون الكلام عندما يراد منه بيان وظيفة عملية ملزمة: موضوع محدد، وحكم محدد، ومكلَّفون محددون، وطريقة امتثال محددة.
وهذه النقطة هي مفتاح كثير من الخلط الذي وقع في مناقشة مقالاتي.
ماذا قالت المرجعية في فلسطين؟
يقال لي مراراً: كيف تشكك في صوابية قرار اتُّخذ هنا أو هناك بمحاربة إسرائيل، وقد ورد في بيان مكتب سماحة السيد السيستاني (دام ظله) بتاريخ 11 تشرين الأول/أكتوبر 2023 قوله:
«إنّ إنهاء مأساة هذا الشعب الكريم... بنيله لحقوقه المشروعة وإزالة الاحتلال عن أراضيه المغتصبة هو السبيل الوحيد لإحلال الأمن والسلام في هذه المنطقة».
وأقول: بل للمرجعية في هذا الباب مواقف أشد وضوحاً؛ ففي بيانها الصادر في 12 أيار/مايو 2021 أكدت «مساندتها القاطعة للشعب الفلسطيني الأبيّ في مقاومته الباسلة للمحتلين»، ودعت الشعوب الحرة إلى دعمه ونصرته في استرجاع حقوقه المسلوبة.
ولكن أين محل النزاع؟
محل النزاع ليس في كون الاحتلال ظلماً، ولا في حق الشعب الفلسطيني في مقاومته واستعادة أرضه وحقوقه، ولا في أن بقاء الاحتلال مصدر دائم للعنف وعدم الاستقرار.
بل ينبغي، قبل كل شيء، ملاحظة أن النص نفسه يتحدث عن نيل الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة وإزالة الاحتلال عن أراضيه المغتصبة. وأما الانتقال من هذا الكلام إلى دعوى أن المرجعية أصدرت تكليفاً عاماً إلى الشيعة بخوض حرب مفتوحة لإزالة إسرائيل، فهو انتقال آخر يحتاج بنفسه إلى دليل.
ومن هنا يكون السؤال:
هل يلزم من هذه النصوص أن المرجعية العليا أطلقت تكليفاً عسكرياً عاماً إلى الشيعة بأن يخوضوا حرب إزالة إسرائيل؟
وهل يلزم منها أنها أمضت سلفاً كل قرار عسكري تتخذه أي جهة ضد إسرائيل، في أي زمان، وبأي مقدار، ومهما كانت موازين القوى والنتائج المتوقعة؟
وهل كل من ناقش توقيت حرب بعينها، أو مقدار جدواها، أو حجم كلفتها، يكون قد خالف المرجعية في أصل القضية الفلسطينية؟
من الواضح أن شيئاً من ذلك لا تدل عليه هذه النصوص.
فثبوت الهدف لا يعني أن كل طريق إليه صحيح، ومشروعية المقاومة في أصلها لا تجعل كل قرار عسكري في كل ظرف مصيباً، كما أن الإيمان بحق شعب في التحرر لا يلغي البحث في القدرة والتوقيت والكيفية وموازين القوى وحجم المصالح والمفاسد والنتائج التي ستترتب على القرار.
بل لدينا في أحداث لبنان نفسها شاهد قريب شديد الدلالة.
ففي 23 أيلول/سبتمبر 2024، وفي ذروة العدوان الإسرائيلي الواسع على لبنان، أصدرت المرجعية العليا بياناً شديداً في إدانة العدوان، ووصفت المقاومين بـ«الأبطال»، وأعلنت تضامنها مع اللبنانيين، وطالبت «ببذل كل جهد ممكن لوقف هذا العدوان الهمجي المستمر»؛ ولكنها حين خاطبت المؤمنين وحددت ما تدعوهم إليه قالت: «تدعو المؤمنين إلى القيام بما يساهم في تخفيف معاناتهم وتأمين احتياجاتهم الإنسانية». ولم يتضمن البيان دعوة إلى الالتحاق العسكري بالجبهة.
ولا أريد أن أحمّل هذا السكوت أكثر مما يحتمل، فأستدل به على عدم مشروعية القتال أو عدم تأييده؛ فهذا ليس محل كلامي. وإنما القدر الذي يعنيني واضح: أن البيان نفسه لا يتضمن تكليفاً عسكرياً عاماً للمؤمنين بالدخول في المعركة، مع أنه صدر في قلب المواجهة وفي أشد أيامها.
فالمرجعية التي بيّنت سنة 2014 بهذه الصراحة أصل التكليف وحدوده وطريق امتثاله، تعرف كيف تبيّن الوظيفة العملية بوضوح عندما ترى أنها ثابتة في ظرف بعينه.
ومن هنا فإن بقاء القضية الفلسطينية حاضرة في وجداننا شيء، وتشخيص متى نقاتل، وكيف نقاتل، وبأي مقدار، وتحت أي شروط، وبأي ميزان للقوة، وبأي احتمال للنجاح، وبأي حجم من الخسائر شيء آخر.
كما أن وجود موقف عربي وإسلامي واسع من المواجهة ليس هو الذي يمنح القضية مشروعيتها؛ فالحق لا يصبح حقاً بتصويت الحكومات عليه. ولكن وجود جبهة واسعة أو غيابها عنصر واقعي شديد التأثير في موازين القوى وفرص النجاح وحجم الأثمان. وليس حال الشيعة وهم جزء من جبهة عربية وإسلامية واسعة كحالهم إذا أصبحوا وحدهم تقريباً يحملون خياراً عسكرياً تخلت عنه أكثر الأنظمة المحيطة، بل ربما تآمر بعض تلك الأنظمة عليهم بسببه.
وماذا عن مدح السيد حسن نصر الله؟
ومن أبرز ما استُدل به عليّ أيضاً ما صدر عن المرجعية العليا في تعزيتها بالسيد حسن نصر الله.
والنص هنا واضح أيضاً.
فقد وصفه بيان مكتب سماحة السيد السيستاني الصادر في 28 أيلول/سبتمبر 2024 بأنه «أنموذجاً قيادياً قلّ نظيره في العقود الأخيرة»، وأشاد بدوره في الانتصار على الاحتلال الإسرائيلي وتحرير الأراضي اللبنانية، وبمساندته العراقيين في مواجهة داعش، وبمواقفه في نصرة الشعب الفلسطيني.
وهذا كله نحترمه ونضعه في موضعه.
ولكن السؤال العلمي هو: ماذا يثبت هذا البيان، وماذا لا يثبت؟
إنه يثبت أن المرجعية قدّرت هذه المواقف للسيد حسن نصر الله وأثنت عليها، ويثبت مقدار الاحترام الذي كانت تنظر به إلى شخصه وبعض أدواره.
لكنه لا يحوله إلى معصوم.
ولا يجعل كل اجتهاداته السياسية صواباً.
ولا يحول بيان تعزية إلى صك شرعي بأثر رجعي لكل قرار اتخذه منذ أن تولى المسؤولية إلى يوم وفاته.
ولا يسقط عن الباحث حقه في السؤال: هل أصاب في القرار الفلاني أو أخطأ؟ وهل كانت تقديراته في هذه الواقعة صحيحة؟ وهل ترتبت على قرار ما نتائج كان يمكن توقعها أو تجنبها؟
فالقول بأن رجلاً كان قائداً عظيماً، أو أن له مواقف عظيمة، لا يساوي في لغة العقل ولا الشرع القول بأن كل مواقفه عظيمة.
ولو كان الثناء على العالم أو القائد يوجب تصويب جميع آرائه وقراراته، لانقلب كل مدح يصدر عن مرجع إلى نوع من العصمة المكتسبة، ولا يقول بهذا أحد.
ثم إنني، في مقالاتي الأخيرة، لم أكن بصدد كتابة سيرة للسيد حسن نصر الله، ولا لغيره، ولم يكن موضوعي تقويم الأشخاص أصلاً.
موضوعي هو المسار لا الأشخاص
ما حاولت التنبيه إليه هو أمر آخر وأعمق.
أرى أن قسماً من الشيعة، منذ ما يقرب من نصف قرن، دخل في خيارات فكرية وسياسية وحركية أخذت تبتعد به شيئاً فشيئاً عما أفهمه من المسار الذي رسمه أئمة أهل البيت (عليهم السلام) لشيعتهم في عصر الغيبة.
وكان من الممكن أن يبقى الخلاف في دائرة العمل السياسي، فيكون اختلافاً في التشخيص والتقدير.
ولكن ما أقلقني ـ ولا يزال ـ أن بعض تلك الخيارات العملية أخذ مع مرور الزمن يطلب لنفسه غطاءً عقدياً، حتى بدأت تظهر على ألسنة بعض المشايخ ورموز بعض الاتجاهات تأصيلات تمس مفهوم الإمامة، ومقام الإمام، ووظيفة الشيعة في عصر الغيبة، ولا سيما موقع إمام الزمان (عجل الله تعالى فرجه الشريف).
ومنذ سنوات كنت أنبه إلى أن الانحراف في المباني لا تبقى آثاره في الكتب والمنابر؛ فحين تتحول تصورات غير منضبطة إلى ثقافة عامة، ثم تبنى عليها قرارات تتعلق بمصير جماعات وبلدان، فقد تكون النتيجة نكبات لا يطيق المجتمع تحمل أثمانها.
وأشد ما أخشاه أن يمتد الغلو والمبالغة إلى مقام إمام زماننا نفسه، فنظن أننا ننصره ونحن ننسب إليه أو إلى مشروعه ما لم يأذن لنا به.
ولهذا، وبعد ما وقع من محن جسام، لا أرى المخرج في أن نجتمع جميعاً على ترديد: لم نخطئ في شيء، وكل ما فعلناه كان هو المتعين، ولو عاد الزمن لفعلنا الشيء نفسه بالحرف.
هذه ليست مراجعة، بل إصرار.
والمراجعة تبدأ من احتمال أن نكون قد أخطأنا، ثم الرجوع إلى النصوص والموازين، والكف عن الغلو والمزايدات، والتوبة إلى الله تعالى والإنابة إليه، والرجوع إلى إمام زماننا معتذرين مستغفرين، سائلين الله تعالى أن يشملنا برعايته ويدفع عنا البلاء.
وهل هذا يشق صف المؤمنين؟
تبقى دعوى أخيرة: إن مثل هذا الكلام يثير الخلاف بين المؤمنين، والمرجعية العليا تؤكد دائماً ضرورة وحدة كلمتهم.
وهذا صحيح في أصله، بل لا يحتاج أصل حرمة تمزيق المجتمع الإيماني إلى توصية خاصة.
وقد نصت المرجعية العليا في وصاياها للخطباء والمبلغين سنة 1441هـ على «تجنب طرح ما يثير الفرقة بين المؤمنين والاختلاف فيهم، والاهتمام بالحفاظ على وحدتهم وتآزرهم والتواد بينهم».
ولكن اللافت أن الوصايا نفسها لم تجعل الحفاظ على الوحدة مرادفاً للصمت عن الحق؛ بل قالت صراحة بعد حديثها عن تجنب أسباب الفرقة:
«وليس في تجنب مثل ذلك ما يقتضي... الإغماض عنها وعن بيانها»، ثم أكدت أن للبيان أساليب متعددة، وعلى المتكلم الحكيم أن يختار الأسلوب الملائم.
ولا يفوتني أن الوصايا نفسها تنبّه أيضاً إلى أن بعض الزلات قد يكون السكوت عنها خيراً من إشاعتها، فتقول: «وربّ زلّة خمدت بالسكوت عنها»، و«وربّ صمت عن شيء خير من كلام».
وهذا أيضاً حق.
فليس كل خطأ موضوعاً للمنبر العام، ولا كل زلة تستحق أن تشاع بين الناس، وقد يكون السكوت عن خطأ شخصي عابر أحكم وأصلح من تحويله إلى قضية عامة.
ولكن كلامي ليس في زلة شخصية عابرة يخمدها السكوت، وإنما في مسار فكري وعقدي وسياسي أراه قد اتسع أثره حتى تعلق بمصير جماعات من المؤمنين، وبفهم جملة من قضايا المذهب، وبطريقة بناء الموقف في شؤون تمس حاضر المجتمع ومستقبله.
ومثل هذا، إذا ثبت خطره، لا يكون علاجه بإغماض العين عنه، بل ببيانه بالطريقة التي تحفظ الحق والوحدة معاً.
وهذا هو الميزان الذي أفهمه.
فالوحدة لا تعني تعطيل النقد.
والألفة لا تعني إلغاء الاجتهاد.
وعدم إثارة الفتنة لا يعني أن يرى العالم خطراً يتسع في المجتمع ثم يسكت عنه خشية أن ينزعج بعض الناس.
إنما المطلوب أمران:
أن يتكلم الناقد بلسان الأب الشفيق، لا بلسان الخصم المتشفي؛ فلا يشتم، ولا يهين، ولا يتعمد استفزاز مشاعر المؤمنين.
وأن نربي مجتمعنا على أن الاختلاف في الاجتهاد والتشخيص لا يفسد في الود قضية، ولا يحول المختلف معنا إلى خائن أو عدو أو خارج عن الجماعة.
بل إن المرجعية نفسها قالت في تلك الوصايا إن الاختلاف بين المؤمنين قد يكون في التقليد، وقد يكون فيما «يختلف المجتهدون فيه من تفاصيل بعض المعتقدات»، ومع ذلك يبقى الجامع بينهم هو التمسك بالكتاب والعترة.
فلو كانت وحدة المؤمنين تعني وحدة الرأي، لكان الأولى أن يتنازل المراجع بعضهم لبعض عن فتاواهم المختلفة، وأن يتفقوا على رسالة عملية واحدة حتى لا يختلف مقلدوهم!
ولكن أحداً لا يفهم الوحدة هكذا.
لقد بقي فقهاؤنا مختلفين قروناً، وكل واحد منهم يتمسك بما أداه إليه دليله، ويحترم في الوقت نفسه اجتهاد الآخر، وكان هذا التنوع العلمي واحداً من أسباب حيوية مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) وبقائها.
وما يجمعنا، مراجع وعلماء وطلبة حوزة وعامة مؤمنين، أكبر من اختلافنا في تشخيص حادثة سياسية أو تقويم تجربة تاريخية:
يجمعنا محمد وآل محمد (عليهم السلام).
وأخيراً...
لكل من يتهمني بأنني خالفت المرجعية العليا أقول:
لا أطلب منك أن تصدقني، ولا أن توافقني.
ولكن لا تنسب إلى المرجعية ما لم تقله، ولا تنسب إليّ ما لم أقل.
خذ كلامي ـ ومن جملته هذا المنشور ـ بنصه، وبتمامه، وفي سياقه، واعرضه على سماحة المرجع الأعلى (دام ظله)، أو على من يعتمد عليهم في بيان رأيه.
فإن ثبت لي بطريق معتبر أنني في مقال معين، أو عبارة معينة، أو موقف معين، خرجت عن التوصيات العامة للمرجعية العليا والمسار الذي ترسمه، فسأعلن ذلك وأرجع عنه من دون تردد.
أما أن يستخرج إنسان من بيان تعزية فتوى، ومن جملة ثناء عصمة، ومن موقف مبدئي من الاحتلال تفويضاً مفتوحاً لكل حرب، ثم يقيم من هذه المقدمات محكمة يتهم أمامها الآخرين بمخالفة المرجعية، فهذا ليس دفاعاً عن المرجعية.
بل هو تحميل لكلام المرجعية من الدلالات واللوازم ما لا يحتمله الكلام نفسه، ولا يسع دلالته أن تنهض به.
وأظن أن فيما تقدم كفاية لمن يريد أن يعرف حقيقة محل النزاع.
أما من حسم النتيجة قبل أن يقرأ، ولا يريد من اسم المرجعية إلا سلاحاً في الخصومة، فلن تزيده كثرة البيانات وضوحاً؛ لأن المشكلة عندئذ ليست في النصوص، بل في الطريقة التي يريد أن يقرأ بها النصوص.
